ابن عربي
433
الفتوحات المكية ( ط . ج )
لا يدرون - أولا أدرى - هل هو نداء الحق - سبحانه ! - بنفسه ، أو نداء عن أمره - سبحانه ! - ؟ يقول في ذلك النداء : « يا أهل الموقف ! ستعلمون ، اليوم ، من أصحاب الكرم » . فإنه قال لنا : * ( يا أَيُّهَا الإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ) * - تعليما له وتنبيها ليقول : « كرمك » . ولقد سمعت شيخنا الشنختة يقول ، يوما ، وهو يبكى : « يا قوم ! لا تفعلوا ( ما لا يليق ) بكرمه . أخرجنا ولم نكن شيئا ، وعلمنا ما لم نكن نعلم ، وامتن علينا ، ابتداء بالايمان به وبكتبه ورسله ، ونحن لا نعقل . أفتراه يعذبنا بعد أن عقلنا وآمنا ؟ حاشى كرمه - سبحانه ! - من ذلك » . فأبكاني بكاء فرح . وبكى الحاضرون . ( 609 ) ثم نرجع ونقول . فيقول الحق في ذلك النداء : « أين الذين كانت » تتجافى جنوبهم عن المضاجع ، يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون « ؟ فيؤتى بهم إلى الجنة » . - ثم يسمعون ، من قبل الحق ، نداء